ابن أبي مخرمة
272
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
في ملأ من الناس ، فلما عرف ما فيها . . سكت ، فلازمه الرسول بالجواب ، فقال : ما لك عندي جواب ، فرجع الرسول إلى أستاذه وأخبره بالقصة ، فداخله من ذلك فزع عظيم ، وأيقن بالعقاب الشديد من المكين ، وأعيته الحيلة ، فوقف في بيته يوما أو يومين ، ثم سار إلى المكين لما يعتاده من الوصول إليه والانقياد لأمره ، فلما دخل عليه . . بشّ به وآنسه من نفسه بخلاف ما يعتاده ، فلما أراد الانصراف . . قال له : لا تعد إلى مثل ما فعلت ، فما كل أحد يحتمل هذا ، وكان له عند المنصور وجاهة عظيمة . قال الجندي : ( وأحسبه أدرك الدولة المظفرية ) « 1 » . ولم يزل على أحسن سيرة إلى أن توفي . ولم أقف على تاريخ وفاته ، واللّه سبحانه أعلم . 3117 - [ عبد اللّه ابن أبي عقامة ] « 2 » عبد اللّه بن محمد بن القاضي أبي الفتوح عبد اللّه بن علي بن محمد بن علي بن أبي عقامة . تفقه بالفقيه حسن الشيباني ، فلما ندب القاضي أثير الدين الفقيه حسن قاضي زبيد في صدر دولة طغتكين بن أيوب وامتنع من القضاء . . استشاره القاضي أثير الدين فيمن يوليه مكانه ، فأشار بالقاضي عبد اللّه المذكور لما قد خبره من دينه وفقهه ، فولي القضاء في زبيد من جهة أثير الدين . قال الجندي : ( ولم يكن ثبتا في القضاء ، فلما استمر الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي في القضاء الأكبر ، وتحقق منه ما يوجب العزل . . ترجح له عزله ، فكتب إلى المظفر يخبره بذلك ويستشيره ، فاستعطف المظفر قلب الفقيه إسماعيل ، وكتب إليه : يا سيدي ؛ هو من بيت علم أنت تعلم حالهم وسابقتهم في هذا الشأن ، فتصدق عليه بالعطف والصبر ؛ كرامة لسلفه ، وخرج الجواب مختوما معنونا بالقاضي ، فظن الرسول أنه قاضي البلد ، فذهب إليه ، ففضه وقرأ كتاب الفقيه إسماعيل وجواب السلطان له ، ثم
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 564 ) . ( 2 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 247 ) ، و « السلوك » ( 1 / 381 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 150 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 307 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 53 ) .